آقا رضا الهمداني
138
مصباح الفقيه
من جوامع الخير والكلم ما لم يجمع في غيرها » « 1 » فإنّه بظاهره يدلّ على أنّ ماهيّة القراءة مطلوبة في نفسها لحكمة عدم هجر القرآن ، وخصوصيّة الفاتحة لحكمة أخرى ، ففقد الخصوصيّة لا يوجب سقوط الماهيّة . ولأنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله أمر الأعرابي - في الخبر الآتي « 2 » - بالتحميد والتهليل والتكبير ، مع بعد أن يكون جاهلا بالتسمية بل وبضمّ كلمتي رَبِّ الْعالَمِينَ * إلى التحميد الذي هو من أجزاء التسبيحات ، فيحصل له ثلاث آيات ، فلولا وجوب التعويض ولو بالذكر لاستغنى بالآيات الثلاث عن الذكر . وفي جميع هذه الأدلّة نظر . أمّا أصالة الاحتياط : ففيه : أنّ المرجع في مثل المقام هو البراءة ، لا قاعدة الاشتغال ، كما تقرّر في محلّه . وأمّا ما دلّ على التعويض عند الجهل بقراءة القرآن : فلا إشعار فيه باعتبارها بدلا عن كلّ جزء فضلا عن الدلالة . وأمّا عموم قوله تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ « 3 » ففيه - بعد تسليم إرادته في الصلاة - أنّه ليس المقصود به وجوب قراءة جميع ما تيسّر منه بالضرورة ، وبعضه صادق على بعض الفاتحة . وأمّا عموم قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » « 4 » فهو في حقّ
--> ( 1 ) علل الشرائع : 260 ( الباب 182 ) ضمن ح 9 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 3 وذيل ح 4 . ( 2 ) في ص 139 . ( 3 ) المزّمّل 73 : 20 . ( 4 ) تقدّم تخريجه في ص 137 ، الهامش ( 5 ) .